أحمد بن علي القلقشندي

318

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

واختتاما ، اللهم إنّا قد أنفذنا هذا العقد اقتداء واهتماما ، وقضينا حقّه إكمالا وإتماما ، وأسلمنا وجهنا إليك إسلاما ، فعرّفنا من خيره وبركته نماء ودواما ، واكلأنا بعينك حركة وسكونا ويقظة ومناما ، و * ( هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ واجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً ( 1 ) * ( ) * إنك أنت اللَّه منتهى الرّغبات ، ومجيب الدّعوات ، وإله الأرض والسّموات . وهذه نسخة بيعة مرتبة على موت خليفة ، أنشأتها على هذه الطريقة لموافقتها رأي كتّاب الزمان في افتتاح عهود الملوك عن الخلفاء « بالحمد للَّه » كما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء اللَّه تعالى ، وتعرّضت فيها إلى قيام سلطان بعقدها ؛ لمطابقة ذلك لحال الزّمان وهي : الحمد للَّه الذي جعل الأمّة المحمدية أبذخ الأمم شرفا ، وأكرمها نجارا وأفضلها سلفا ، وجعل رتبة الخلافة أعلى الرّتب رتبة وأعزّها كنفا ، وخصّ الشجرة الطيبة من قريش بأن جعل منهم الأئمة الخلفا ، وآثر الأسرة العبّاسيّة منها بذلك ، دعوة سبقت من ابن عمّهم المصطفى ، وحفظ بهم نظامها على الدّوام فجعل ممن سلف منهم خلفا . نحمده على أن هيّأ من مقدّمات الرّشد ما طاب الزّمان به وصفا ، وجدّد من رسوم الإمامة بخير إمام ما درس منها وعفا ، وأقام للمسلمين إماما تأرّج الجوّ بنشره فأصبح الوجود بعرفه معترفا . ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة مخلص تمسّك بعهدها فوفى ، وأعطاها صفقة يده للمبايعة فلا يبغي عنها مصرفا ، وأنّ محمدا عبده ورسوله الذي تدارك اللَّه به العالم بعد أن أشفى فشفى ، ونسخت آية دينه

--> ( 1 ) سورة الفرقان 25 ، الآية 74 .